أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

136

الكامل في اللغة والأدب

على عذابه . قوله اقدعوا يقول امنعوا يقال قدعته عن كذا أي منعته عنه ومنه قول الشمّاخ : إذا ما استهافهنّ ضربن منه * مكان الرمح من أنف القدوع قوله استافهنّ يعني حمارا يستاف أتنا ، يقول يرمحنه إذا اشتمّهنّ والسوف الشمّ . وقوله مكان الرمح من أنف القدوع يريد بالقدوع المقدوع وهذا من الأضداد ، يقال طريق ركوب إذا كان يركب ، ورجل ركوب للدوابّ إذا كان يركبها ، ويقال ناقة رفوث إذا كانت ترضع وحوار رغوث إذا كان يرضع ، ومثل هذا كثير يقال شاة حلوب إذا كانت تحلب ورجل حلوب إذا كان يحلب الشاة ، والقدوع هاهنا البعير الذي يقدع وهو ان يريد الناقة الكريمة ، ولا يكون كريما فيضرب أنفه بالرمح حتى يرجع . يقال قدعته وقدعت أنفه . ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما خطب خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ذكر ذلك لورقة بن نوفل فقال : محمد بن عبد اللّه يخطب خديجة بنت خويلد الفحل لا يقذع أنفه . وكان الحجاج يقول : إنّ امرأ أتت عليه ساعة من عمره لم يذكر فيها ربه أو يستغفر من ذنبه أو يفكّر في معاده لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة .